أبي الفرج الأصفهاني

370

الأغاني

مغاضبة زيد عمرو العثماني لسكينة قال ابن زيد أخبرني محمد بن يحيى عن ابن شهاب الزهريّ قال : ذكر أن زيد : بن عمرو بن عثمان العثماني خرج إلى مال له مغاضبا لسكينة ، وعمر بن عبد العزيز يومئذ والي المدينة ، فأقام سبعة أشهر ، فاستعدته سكينة على زيد ، وذكرت غيبته مع ولائده سبعة أشهر ، وأنها شرطت عليه أنه إن مس امرأة ، أو حال بينها وبين شيء من ماله ، أو منعها مخرجا تريده ، فهي خلية [ 1 ] ، فبعث إليه عمر فأحضره ، وأمر ابن حزم أن ينظر بينهما . / قال : حدّثني أبو بكر بن عبد اللَّه ، قال : بعثني عمر ، وبعث معي محمد بن معقل بن يسار الأشجعي ، إلى ابن حزم ، وقال : اشهدا قضاءه ، فدخلنا عليه وعنده زيد جالس ، وفاطمة امرأة ابن حزم في الحجلة [ 2 ] جالسة ، وجاءت سكينة ، فقال ابن حزم : أدخلوها وحدها . فقالت : واللَّه لا أدخل إلا ومعي ولائدي ، فأدخلن معها ، فلما دخلت قالت : يا جارية اثني لي هذه الوسادة . ففعلت ، وجلست عليها ، ولصق زيد بالسرير ، حتى كان يدخل في جوفه خوفا منها . فقال لها ابن حزم : يابنة الحسين ، إن اللَّه عز وجل يحب القصد في كل شيء ، فقالت له : وما أنكرت مني ، إني وإياك واللَّه كالذي يرى الشعرة في عين صاحبه ، ولا يرى الخشبة في عينه . فقال لها : أما واللَّه لو كنت رجلا لسطوت بك . فقالت له : يا بن فرتنى ألا تزال لتوعدني ؟ وشتمته وشتمها . فلما بلغا ذلك قال ابن أبي الجهم العدوي : ما بهذا أمرنا ، فأمض الحكم ولا تشاتم . فقالت لمولاة لها : من هذا ؟ قالت : أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي الجهم . فقالت : لا أراك [ 3 ] ههنا وأنا أشتم بحضرتك . ثم هتفت برجال قريش ، وحضت ابن أبي الجهم ، وقالت : أما واللَّه لو كان أصحاب الحرّة أحياء لقتلوا هذا العبد اليهودي عند شتمه إياي ، أي عدوّ اللَّه ، تشتمني وأبوك الخارج مع يهود صبابة بدينهم لما أخرجهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى أريحاء ، يا بن فرتنى . قال : وشتمها وشتمته . قال : ثم أحضرنا زيدا ، فكلمها وخضع لها ، فقالت : ما أعرفني بك يا زيد ، واللَّه لا تراني أبدا ، أتراك تمكث مع جواريك سبعة أشهر لا تقربهن ؟ املأ عينك / الآن مني ، فإنك لا تراني [ 4 ] بعد الليلة أبدا ، وجعلت تردد هذا القول ومثله ، فكلما تكلمت ترفث [ 5 ] لابن حزم وامرأته في الحجلة ، وهو يقلق لسماع امرأته ذلك فيه . ثم حكم بينهما بأن سكينة إن جاءت ببينة على ما ادّعته ، وإلا فاليمين على زيد . فقامت وقالت لزيد ، يا بن عثمان : تزوّد مني بنظرة ، فإنك واللَّه لا تراني بعد الليلة أبدا ، وابن حزم صامت . ثم خرجنا وجئنا إلى عمر بن عبد العزيز وهو ينتظرنا في وسط الدار في ليلة شاتية ، فسألنا عن الخبر ، فأخبرناه ، فجعل يضحك حتى أمسك بطنه ، ثم دعا زيدا من غد ، فأحلفه وردّ سكينة عليه .

--> [ 1 ] خلية : كتابة عن مطلقة . [ 2 ] الحجلة : مقصورة تجلس فيها النساء ، وتزين بالثياب والستور . [ 3 ] ف ، مب : ألا أراك . . . الخ . [ 4 ] كذا في ف . وفي مب . سبعة أشهر ثم تطمع في ، إملأ عينيك الآن مني فإنك لن تراني . وفي بقية الأصول : سبعة أشهر ثم أعود إليك . واللَّه لا تراني . [ 5 ] كذا في ف ، أي تفحش في القول . وفي بقية الأصول : برقت .